الشيخ محمد الصادقي
113
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » وهو الإحسان في الإنفاق ألّا يفرط ولا يفرّط ، إنفاقا لما زاد عن حاجياته الضرورية وأفضله الإيثار « 1 » . ثم الإحسان في الأعمال بوجه عام انك « إذا صليت فأحسن ركوعك وسجودك ، وإذا صمت فتوق كل ما فيه فساد صومك ، وإذا حججت فتوق كل ما يحرم عليك في حجك وعمرتك - وكل عمل تعمله لله فليكن نقيا من الدنس » « 2 » . وكما أن « أحسنوا » « ولا تلقوا » هنا موجّه إلى من يستطع الإنفاق ، كذلك إلى المعوزين المجاهدين ان يتعرضوا للإنفاق ، فقد « كان رجال يخرجون في بعوث يبعثها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بغير نفقة فإما يقطع بهم وإما كانوا عيالا فأمرهم الله ان يستنفقوا مما رزقهم الله ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة ، والتهلكة ان يهلك الرجل من الجوع والعطش ومن المشي وقال : لمن بيده فضل : وأحسنوا ان الله يحب المحسنين » « 3 » . وكضابطة ثابتة في إيجابية الإنفاق ، هي أنه - ككلّ - في سبيل اللّه أيا كان ، كذلك وفي سلبية : « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » هي - ككل - ان يتسبب الإنسان لتهلكة نفسه أو غيره روحيا أو جسديا ، فمنها القنوط عن روح
--> ( 1 ) . في الدر المنثور 1 : 207 - اخرج جماعة عن الضحاك ابن جبيرة أن الأنصار كانوا ينفقون في سبيل اللّه ويتصدقون فأصابهم سنة فساء ظنهم وأمسكوا عن ذلك فأنزل اللّه : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 181 في محاسن البرقي عنه عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول : إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف اللّه عمله بكل حسنة سبعمائة وذلك قول اللّه تبارك وتعالى : يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ فأحسنوا اعمالكم التي تعملونها لثواب اللّه ، فقلت له : وما الإحسان ؟ قال : إذا صليت . . . ( 3 ) . الدر المنثور 1 : 207 - أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : كان رجال .